أبو علي سينا
268
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
يتفقون في إدراك ما يحسون ويتخيلون من حيث يحسون ويتخيلون ، لكن يختلفون فيما يشتاقون إليه مما يحسون ويتخيلون . والإنسان الواحد قد يختلف حاله في ذلك ، فإنه يتخيل الطعام فيشتاقه في وقت الجوع ولا يشتاقه في وقت الشبع . وأيضا فإن الحسن الأخلاق إذا تخيل اللذات المستكرهة لم يشتقها ، والآخر يشتاقها . وليس هذان الحالان « 1 » للإنسان وحده ، بل وللحيوانات كلها . والشوق قد يختلف : فمنه ما يكون ضعيفا بعد . ومنه ما يشتد حتى يوجب الإجماع . والإجماع ليس هو الشوق فقد يشتد الشوق إلى الشئ فلا يجمع على الحركة البتة ، كما أن التخيل يقوىّ فلا يشتاق إلى ما يتخيل ، فإذا صحّ الإجماع أطاعت القوى المحركة التي ليس لها إلا تشنّج العضل وإرسالها . وليس هذا نفس الشوق ولا الإجماع ، فإن الممنوع من الحركة لا يكون ممنوعا من شدة الشوق ومن الإجماع ، لكنه لا يجد طاعة من القوى الأخرى التي لها أن تحرك فقط ، وهي التي في العضل . وهذه القوة الشوقية من شعبها القوة الغضبية والقوة الشهوانية . فالتي تنبعث مشتاقة إلى اللذيذ والمتخيل نافعا لتجلبه هي الشهوانية ، والتي تنبعث مشتاقة إلى الغلبة وإلى المتخيل منافيا لتدفعه فهي الغضبية . وقد نجد في الحيوانات انبعاثات لا إلى شهواتها ، بل مثل نزاع « 2 » التي ولدت إلى ولدها والذي ألف إلى إلفه ، وكذلك اشتياقها إلى الانفلات من الأقفاص والقيود ، فهذا وإن لم يكن شهوة للقوة الشهوانية فإنه اشتياق
--> ( 1 ) - في تعليقة نسخة : اى الادراك والشوق . أو الشوق وعدم الشوق . ( 2 ) - النزاع بمعنى الشوق .